محمد لطيف.. سوشى بوابة الخروج .. من اليمن ؟!

تحليل سياسي

129

تكاد تجمع كافة التحليلات والاستنتاجات والتوقعات .. ان إفادات الرئيس البشير خلال زيارته الأخير لروسيا لها قراءة اخرى لا تقل أهمية وخطورة عن الموقف من الولايات المتحدة الامريكية .. ان لم تفقها خطورة واهمية .. فقد ذهب المحللون ان الرئيس إنما بدأ من هناك رحلة التحلل من اعباء عاصفة الحزم .. وتحالف الخليج المناوىء لإيران .. ذهب الى ذلك عدد من الكتاب والمحللين وان وقفوا عاجزين عن استنكاه وجهة الرئيس الجديدة .. وعلى الصعيد العربى لم يفوت عبدالباري عطوان الفرصة ليتحدث عن شق الرئيس لعصا الطاعة وخروجه على تحالف الخليج .. حتى الكاتب المقرب من المخابرات البريطانية ديفيد هيرست الذى تحدث عن تصدع التحالف الخليجي .. حد قوله ان محمد بن سلمان قد بدأ يطلق الرصاص على قدميه .. وهى عبارة تستخدم كناية عن التخبط والاضطراب .. مضى معززا انهيار التحالف بان السودان سيسحب قواته من اليمن .. ثم تبارى المحللون والكتاب فى تعداد خسائر السودان .. مقابل مكاسب حققها اخرون لم يقدموا عشر ما قدم السودان ..!

و يبدو جليا ان منهج حسم النتائج اولا .. ثم حشد الحيثيات بعد ذلك .. ما يزال سائدا .. فقد تأسس الافتراض على ان حديث الرئيس خاصة فى ما يتعلق بالموقفين الإيراني والسورى .. إنما حمل رسالة لدول الخليج عموما ولتحالف عاصفة الحسم خاصة .. ان ثمة موقف جديد للسودان .. خلاصته التمسك ببشار الأسد .. ورفض اى مواجهة عسكرية مع طهران .. وجلى مدى تعارض ذلك مع مواقف اهم دول الخليج ورأس الرمح فى التحالف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .. وفى كل هذا لم تكن تصريحات البروفسير ابراهيم احمد غندور وزير الخارجية كافية .. ولا شافية لتقنع اى من هؤلاء ان السودان لن يسحب قواته من اليمن .. و ذلك بغض نظر عن اتجاهات تحليل هؤلاء وأولئك .. هل سحب القوات السودانية من اليمن سيكون سببا فى تفكيك التحالف .. ام نتيجة له ..؟

والمقربون من دوائر صنع القرار .. يؤكدون ان القرار الاستراتيجي الذي تلتزم به الحكومة هو استمرار دور السودان فى عاصفة الحزم .. وبالتالي الاحتفاظ بوضعه .. سواء كان على مستوى القوات على الارض .. او على صعيد الموقف السياسي .. اما المقربون من الرئيس فيؤكدون ان علاقات المملكة مع السودان بالنسبة له علاقة استراتيجية .. وانه عند التزامه .. أيا كانت تلك الالتزامات وتبعاتها .. وان كل ما دار بينه وبين الرئيس الروسي بوتين كان يعبر عن استيائه من الموقف الامريكي .. وانه موجه ضد الولايات المتحدة وليست أية جهة اخرى .. و ما يعزز هذه الفرضية محاولات السودان المستمرة للحفاظ علي موقف مستقل .. رغم التعقيد العام الذي يشوب المشهد الإقليمي عموما .. عليه فان حديث الرئيس المتكرر عن عدم الميل لنشوب حرب مباشرة مع ايران .. يفسره البعض بان السودان قد قبل ان يكون طرفا في حرب يخوضها البعض بالوكالة عن ايران .. ولكن السودان الحريص علي تمييز موقفه فى ذات الوقت .. يرفض دعم نشوب حرب مباشرة .. ناهيك عن ان يكون طرفا فيها .. عليه فان تفسير تصريحات الرئيس في سوشى الروسية على انها كانت مدخلا للخروج من اليمن يكون تأويلا بعيدا لا يتسق مع الراهن .. ولا ينسجم مع طبيعة العلاقة بين السودان والمملكة .. غير ان هذا لم يقطع حبل تفكير البعض من المضي قدما الى تصور ان تصريحات سوشى لم تكن تمهيدا للخروج من اليمن فحسب .. بل عودة الى محور قطر ايران .. والحضن الإسلامى .!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com