Ritta Trans wide

مزمل أبو القاسم: عصف ذهني.. ذهبي

* سعِدت بالتجاوب الكبير، الذي أبداه الزملاء الأعزاء عادل الباز وجمال علي حسن ومحمد عبد القادر وضياء الدين بلال وبخاري بشير، مع المقترح الذي طرحناه في هذه المساحة، وقضى بتكّوين محفظة تمويل داخلية، لشراء الذهب من المعدِّنين بالدولار محلياً.
* سعادتي باهتمام قادة الرأي العام صاحبها بعض الأسى، بسبب عدم اهتمام أي الجهات الرسمية بفكرة تحمل إيجابيات عديدة، أدناها تمكين الحكومة من معرفة حقيقة كمية الذهب المستخرج بوساطة قطاع التعدين الأهلي، وأعلاها وقف تهريب المعدن النفيس باقتلاع جذوره، والقضاء على مسببات التسرب ودوافعه، مروراً بمكاسب أخرى مهمة، منها دعم العملة الوطنية بكبح جماح الدولار، وتوفير عملة أجنبية شرعية في السوق، من شأنها أن تغطي حاجة طالبي الدولار لأغراض السياحة والعلاج والحج والعمرة وغيرها.
* شارك الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة في مناقشة الفكرة عبر إحدى مجموعات الواتس، وأسعدني اهتمامه بها، مع أنه لم يتحمَّس لها، وتساءل: لماذا يشتري البنك المركزي الذهب بالدولار، طالما أنه سيبيعه بالسعر نفسه والعملة ذاتها؟، وأجيبه بأننا لم نقترح أن يتم الشراء بوساطة البنك المركزي أصلاً، إنما اقترحنا أن تتم تلك العملية عبر محفظة تمويل خاصة، تشارك فيها مؤسسات تجارية وأفراد من القطاع الخاص، كما أن حصر كميات الذهب المنتجة بوقف التهريب حال تطبيق الفكرة ونجاحها، يعد مكسباً لا يقدر بثمن.
* أما القائمون على أمر الاقتصاد في الجهات الحكومية فيبدو أنهم في بيات شتوي، لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون ولا يفكرون، ولا يتجاوبون مع أي أفكار جديدة،  تستهدف مساعدتهم على تجاوز مأزق اقتصادي مستفحل، يعد الأخطر والأسوأ توابع في تاريخ السودان الحديث.
* انحصر الجدل في كيفية توفير العملات الأجنبية اللازمة لإنشاء المحفظة، وانصرف بعض من شككوا في جدوى المقترح إلى الحديث عن عدم قدرة الدولة على توفير الدولارات اللازمة لشراء الذهب من المعدنين، وعن ضعف ثقة القطاع الخاص في السياسات الاقتصادية الحكومية، مع أن المقترح عالج تلك الجزئية بدءاً بالحديث عن إشراك البنوك والشركات الحكومية وغير الحكومية وبعض رجال الأعمال الكبار في محفظة التمويل، ولم يتطرق أصلاً إلى تنفيذ الفكرة بوساطة الحكومة.
* أضاف الحبيب عادل الباز الكثير للفكرة عبر مقالين مهمين، وأدلى باقتراح بالغ الحصافة، قضى بإشراك المغتربين في محفظة تمويل شراء الذهب، لاستثمار أموالهم في تأسيس شركة لشراء الذهب وتسويقه بالخارج، كي يساهموا في دعم سعر صرف العملة الوطنية، ويستثمروا مدخراتهم بعيداً عن أيدي الحكومة، وبلا مخاطر.
* القطاع الخاص – وكما ذكر الأخ عادل – كان من أوائل المبادرين في اقتحام سوق الذهب، عندما كانت تجارته حرة، وحقق منها عوائد ضخمة، وأرباحاً هائلة، قبل أن تفرض الدولة سياستها الخربة، وتحتكر شراء الذهب بأسعار ضعيفة، لتفتح بها باب تهريبه على مصراعيه.
* ذكر عادل أن الأرباح التي كانت منتظرة من عملية تهريب (248) كيلوجراما من الذهب، أفلح جهاز الأمن في ضبطها مؤخراً تبلغ عشرين مليار جنيه، والرقم غير دقيق، لأن الأرباح المتوقعة لتلك العملية 25 مليار جنيه (بالقديم)، وضخامة الرقم تفسر لنا سبب المغامرة الكبيرة التي أقدم عليها المهربون.
* أتفق مع الحبيب ضياء الدين بلال في أن الفكرة المطروحة (خام) تحتمل الصقل، وتقبل التعديل والإضافة إحلالاً وإبدالاً، لذلك اتفقنا أن نعقد منتدىً تفاكرياً مشتركاً، بين صحيفتي (اليوم التالي والسوداني)، لمناقشة المقترح وتقليب جوانبه سعياً إلى تطويره، بمشاركة عدد من الاقتصاديين المتخصصين ورجال الأعمال البارزين وبعض قادة الرأي العام.
* دعونا نناقش ونجترح ونجري عصفاً ذهنياً ذهبياً، نجتهد به في تقديم أفكار بناءة، نسهم بها في الحل، ونساعد بها الدولة على اجتياز الأزمة، بدلاً من الاكتفاء بلومها على التقصير.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com