محمد لطيف: الأدوية فى المخازن .. والأزمة فى الأخلاق ! (1)

تحليل سياسي

328

حللت أمس ضيفا على برنامجى المفضل .. بعد الطبع .. عبر فضائية السودان الأولى النيل الأزرق .. والبرنامج  بطبعه .. يتخير من الأخبار أهمها وأبرزها ليعلق عليها أو يحللها أو يقف عندها ضيف البرنامج .. نقل لى المذيع الشاب المتمكن حذيفة عبدالله .. حديث رئيس الوزراء أنه يخوض معركة كسر العظم فى شأن الدولار .. وأن حصيلة الصادر قد بلغت خلال شهر واحد مائة وثمانون مليون دولار .. قلت له ماذا يكون رأيى غير أن أذكر الناس أن هذه الدولة وقبل أشهر معدودات اعلنت أنها عجزت عن توفير مائة مليون دولار فقط .. تكلفة صيانة مصفاة الجيلى .. ؟! فأنتقل الفتى و هو يتنقل بين الأخبار لطرح ما أوردته بعض الصحف عن شح فى الدواء .. وأزمة خانقة تضرب الصيدليات ..؟ قلت له دون تردد .. و أنا هنا اتحمل مسئولية ما قلت .. هذه حملة مصنوعة .. أو أزمة مفتعلة .. و لو كنت مكان رئيس الوزراء لأطلقت على  معركة الدواء .. لا معركة الدولار .. معركة كسر العظم .. وقلت و أنا اتحمل مسئولية ما اقول .. إن المعركة الآن بين رئيس الوزراء .. ومن ورائه مجلس الأدوية والسموم .. الذى يسعى للمحافظة على سعر معقول لكلفة الدواء .. حماية للمواطن من .. جشع التجار .. وبين تجار الدواء .. الذين تهفو نفوسهم لتحرير سعر الدواء .. ليكون وقفا على ووفقا لأمزجتهم وأهوائهم .. لا على السعر الحقيقى لكلفة إستيراد ذلك الدواء .. وقلت و أنا اتحمل مسئولية ما اقول .. إننى أخشى ان يكون بعض إعلامنا ضحية لغياب .. لا اقول الوعى .. ولكن الإنتباهة .. التى تحصن الإعلام فى مواجهة محاولات إستغلاله لمصلحة نفر محدود .. عوضا عن أن يكون فى موقعه الطبيعى .. ودوره الطليعى .. حماية للمواطن .. وسندا للدولة طالما كانت فى خندق واحد مع مصالح المواطن ..!
وحين أقول إن الأزمة مصنوعة .. والترويج للأزمة مصنوع ايضا .. فأنا أعنى ما اقول .. وأعى ما أقول .. ودونكم الحقائق بالأرقام .. ولمن شاء أن يرجع لجهات الإختصاص .. إن حجم الدواء المستورد فى الفترة من يناير وحتى سبتمبر الماضى فقط .. قد بلغ حجمه ما يتجاوز المائة خمس وعشرين مليونا من الدولارات .. وهذا الرقم يتجاوز حجم الدواء المستورد خلال كل عام 2017 .. وهذا غير الأدوية المستوردة عبر الإمدادات الطبية أو الأدوية المنتجة محليا .. أو الأدوية التى تجلبها المنظمات العاملة فى البلاد .. كما أن هذه الكمية لا صلة لها بأدوية .. البونص .. وهى الكميات التى تمنحها الشركات العالمية المنتجة للشركات المحلية المستوردة مجانا .. ويقول العارفون أن نسبة أدوية البونص هذه .. تقارب نسبة الأدوية مدفوعة القيمة .. أى أن قيمة الأدوية التى دخلت عبر القطاع الخاص فقط تجاوزت المائتى مليون دولار بكثير ..!
وتسألنى أين ذهبت كل هذه الأدوية ..؟ اقول لك .. ودون تردد .. إن هذه الأدوية موجودة بمخازن الشركات .. وأنا مسئول عما اقول .. لماذا ..؟ ببساطة لأننى لست القائل  .. بل هم ملاك الشركات أنفسهم .. أى تجار الدواء .. رواية أحدهم أن الأدوية موجودة بالمخازن فى إنتظار التسعير الجديد .. والرواية الأخرى أن قيمة الأدوية الموجودة بالمخازن الآن .. تتجاوز الخمسين مليونا من الجنيهات .. !
هذا هو المشهد كما تقول الحقائق .. وهذه هى معركة كسر العظم الحقيقية .. فأختر اين تصطف منها .. حتى نعود اليك غدا لنجيب على السؤال .. هل ترعوى الشركات وتفرغ مخازنها ..؟ أم يلتهمها غول العطاءات .. التى ترتعد منه الآن ..؟!

التعليقات مغلقة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com