قبلته الجامعة ثم تلكأت الكلية.. (باج نيوز) يروي القصة الكاملة لـ(أحمد) الكفيف

1٬814

الطالب المكفوف أحمد عبد العظيم لـ(باج نيوز):

عميدة كلية الآداب سألتني أنت بعد تدرس حتعمل شنو؟ حيشيلوك في الخارجية!

نائبة العميد لأحمد : قبول المكفوفين متوقف منذُ ثلاث سنوات، “لو ما اسم الجامعة وسمعتها كنا قفلناها، الجامعة وضعها متدهور وشغالة بالبركة”.

عميدة الكلية لأسرة أحمد: لو تم قبوله لن يستطيع أن يكمل سيكون مثلهُ مثل الببغاء

أحمد: لديّ القدرة على استخدام جهاز الحاسوب والإنترنت ولستُ مفتقدًا للمهارات الأساسية

 

“كل واحدٍ منا هو مكفوفٌ وأصم حتى يتم فتح أعيننا على زملائنا، حتى تنفتح آذاننا على سماع أصوات البشرية”.. هيلين كيلر الأديبة والناشطة الأمريكية التي كانت فاقدة لحاسة السمع والبصر ظلت أيقونةً لتحدي الإعاقة الجسدية، هيلين وكثيرون مثلها كانت إراداتهم أقوى من التحديات، إلا أن للطالب الكفيف أحمد عبد العظيم، الذي أحرز نسبة 81.1%،  في امتحان الشهادة السودانية، تحدياتٌ من نوعٍ آخر، فقد تم قبولهُ بجامعة الخرطوم كلية الآداب/ قسم اللغة الفرنسية، إلا أن الكلية رفضت تسجيله..

أحمد يروى تفاصيل قصتهُ لـ(باج نيوز) مشيراً إلى أن رئيسة القسم سندس أخبرته باتخاذهم قراراً داخلياً بعدم قبول مكفوفين بالقسم لعدم وجود معينات، أما عميدة الكلية فقالت لأسرته: “حتى لو قبلناه ما حيقدر يتابع حيكون زيو زي الببغاء”، سائلةً إياه: أنت بعد تدرس حتعمل شنو؟ حيشيلوك في الخارجية..؟

 

الخرطوم: باج نيوز

أحمد تم قبولهُ في التقديم العام الأول في جامعة السودان قسم اللغة الفرنسية، لكن رغبته في الإلتحاق بجامعة الخرطوم جعلتهُ يقدّم في التقديم الثاني وكانت النتيجة قبولهُ بكلية الآداب من دون تعيين القسم، يقول أحمد في حديثه لـ(باج نيوز) : ذهبتُ للجامعة وكان ذلك في منتصف سبتمبر خضعتُ للفحص الطبي وأكملت كل الإجراءات وتم إعفائي من الرسوم، ثم ذهبتُ للمعاينة التي أجرتها معي نائبة العميد سوسن التي سألتني عن رغبتي وأخبرتها أني أرغب بدراسة اللغة الفرنسية، ولم تبدِ معارضة وكنت برفقة عمتي وأشارت لها نائبة العميد أن تكتب لي رغبتي لغة فرنسية.

بعدها توجه أحمد إلى قسم اللغة الفرنسية بالجامعة مشيراً إلى مقابلته رئيس قسم اللغة الفرنسية “سندس” لتخبرهُ قائلة: ” اسمك ما جاني” ونحن بالقسم أخذنا قراراً داخلي بعدم قبول مكفوفين لعدم وجود معينات بالقسم، ووفق الوضع الحالي من الصعب قبولك، كما اعترض مساعدي التدريس سابقًا على الكتابة للمكفوفين لأنها ليست من مسؤولياتهم.

 

اليوم الثاني

لم ينجح أحمد وقتها في مقابلة أيّ أحد سوى رئيسة القسم، ليعود في اليوم الثاني ليقابل نائبة العميد متسائلًا عن أسباب رفضه لتخبره قائلة: انت إنسانيات يا أحمد، الجامعة وضعها متدهور وقبول المكفوفين متوقف منذُ ثلاث سنوات، “لو ما إسم الجامعة وسمعتها كنا قفلناها، الجامعة شغالة بالبركة”، ويواصل أحمد في حديثه لـ(باج نيوز): سألتها كيف ترفضون قبول كفيف في القسم وهناك مساعد تدريس كفيف يعمل بالقسم ..؟ لتجيبه: “الكلام دة كان زمان” والجامعة وضعها الحالي متدهور، لافتًا إلى أن نائبة العميد طلبت منهُ مقابلة عميدة الكلية إذا لم يكن مقتنعاً بحديثها.

يتوجه أحمد إلى مكتب العميدة لتخبرهم السكرتيرة أن عميدة الكلية ليس من اختصاصها شؤون الطلاب الجدد، ليعود إلى رئيسة القسم مطالباً بخطاب مكتوب حول رفض قبوله إلا أنها رفضت إعطاءهُ خطاب بذلك قائلة: “ما بديكم مكتوب، ما تجننوني”.

 

تأثير نفسي

 

لم تتوقف محاولات أحمد وأسرته في السعي لمقابلة الإدارة المعنية بالكلية، خطواتٌ ومحاولاتٌ حثيثة بيد أنها لم تكلل بالنجاح، ويوضح أحمد في حديثه لـ(باج نيوز) قائلاً: توجهنا لمقابلة العميدة بمعية عمتي، استقبلتنا العميدة وطلبت مني البقاء خارج المكتب معللةً ذلك بخوفها من التأثير النفسي لما سيقال عليّ، لتخاطب عمتهُ بقولها: الجامعة بها مشاكل معينات، سأحاول أن أقنع رئيسة القسم بقبلوه وإذا وافقت يجب عليكم أن توقعوا على تعهد بالشروط التالية : لا يحق لهُ إختيار لغة غير اللغة العربية كلغة إضافية مع اللغة الفرنسية، وهنا يقول أحمد: لقد أحرزتُ 90% في اللغة الإنجليزية في إمتحان الشهادة السودانية.

أما الشرط الثاني وهو أن يتم التصحيح لهُ من (70) وليس كبقية الطلاب، كما ستتم معاملتهُ كطالب عادي ولا إلتزامات من الجامعة نحوه، ويمضي أحمد في حديثه قائلًا: لاحقًا حاولت العميدة أن توضح موقفها الشخصي لي من اللغة بقولها: إبني كان يرغب بدراسة اللغة الفرنسية ومنعتهُ لجهة أنهُ لا مستقبل لها في سوق العمل وأقنعتُ إبني بدراسة اللغة الصينية.

 

إفتقاد مهارات

لم تتوقف المقابلات مع عميدة الكلية ليذهب هذه المرة أحمد بمعية والده، عمه وعمته، ليتجدد ذات الحديث ولكن بعباراتٍ أُخرى بدت جارحةً لأحمد الذي أشار في حديثه لـ(باج نيوز): قالت العميدة لعمتي حتى لو تم قبولهُ هناك أشياء لن يستطيع أن يقوم بها وسيكون مثلهُ مثل “الببغاء”، لتضيف: نسيتُ شرطًا آخر لقبوله، من الضروري أن يوقع عليه في التعهد وهو أن التصحيح لهُ سيكون من (50) وليس (70) لإفتقاده لمهارات القراءة والكتابة، ويقول أحمد: أخبرتها أني أمتلك المعينات التي تجعلني أقرأ وأكتب وهي متطورة أكثر من المتوفرة بالمكتبة الصوتية بالجامعة، لتجيبهُ: “دي حاجة شخصية بتخصك”. ووفق اللوائح لا استطيع قبولك، “إنت بعد تدرس حتطلع شنو؟ في الخارجية ما حيقبلوك”.

 

خيار التصعيد

لم يعد من خيار أمام أحمد وأسرتهُ سوى التصعيد، وهذا ما كان من حديث عبد العظيم والد أحمد لعميدة الكلية مخاطباً إياها بقوله: أنا حأصعد الموضوع ، حيث ردت عليه قائلة: “وأنا زاتي عاوزاه يتصعد”، ليقول عبد العظيم: كنت مستني أغلب معاك حيلة، ليأتيه ردها: “هسي غلبت معاي الحيلة”.

وبحسب حديث أحمد تم كتابة خطاب لأمين الشؤون العلمية ومكتب شؤون الجامعة، إلى جانب كتابة مذكرة من قبل بعض أساتذة الجامعة رافضين ما تعرض لهُ أحمد من تمييز.

وعقب مقابلة مع أمين الشؤون العلمية وخطاب من الشؤون العلمية به مطالبة لكلية الآداب بحصر المعينات المطلوبة يعود أحمد ليوضح مجددًا إمتلاكهُ للمعينات التي تُعينه على الدراسة.

ويمضي أحمد في حديثه لـ(باج نيوز) قائلًا: عرض عليّ أمين الشؤون العلمية تجميد العام الدراسي وأخذ كورسات في اللغة لتعويض ما فاتني بسبب المماطلة، فيما يشير أحمد إلى أنهُ فكر في التجميد إلا أن التسجيل لم يكتمل وهو لا يعرف إذا ما كان مسجلًا بالقسم أم لا، وأن التجميد قد يكون إجراء شكلي وربما قد تم تسجيلهُ في قسم آخر غير القسم الذي يرغب به.

 

بيان الجامعة

بتاريخ 29 من الشهر الجاري أصدرت عمادة شؤون الطلاب بجامعة الخرطوم بيانًا حول قضية الطلاب المكفوفين ووفق البيان فإن إدارة كلية الآداب لم ترفض تسجيل الطالب بقسم اللغة الفرنسية بل نصحتهُ باختيار تخصص آخر لعدم توفر المعينات اللازمة في الوقت الراهن، إلى جانب قيام الأب بتجميد العام الدراسي لابنه.

 

وحول ذلك يقول أحمد: ما ذكر غير صحيح، وأن ينصحوني بالإلتحاق بتخصص آخر يعد تحكم برغبتي، وأنا لديّ قدرة على استخدام جهاز الحاسوب والإنترنت ولستُ مفتقداً للمهارات الأساسية.

 

الجامعة.. لا تعليق

وحول ما رواه أحمد اتصل (باج نيوز) بمدير إدارة الأعلام والعلاقات العامة بجامعة الخرطوم د. عبد الملك النعيم، لكنه فضل عدم الحديث قائلاً إن البيان الذي صدر من الجامعة عقب اجتماع، يُعتبر كافياً ويمثل رأي الجامعة.

التعليقات مغلقة.

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com